ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

353

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

قال بعضهم لا يكون الرجل عالما حتى لا يحسد من فوقه ولا يحقر من دونه ولا يأخذ على عمله أجرا . وقال آخر المؤمن إذا وعظ لم يعنف وإذا وعظ لم يأنف ( 1 ) . قال بعضهم ما نصحت أحدا قط إلا وجدته يفتش عن عيوبي . وقال آخر من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة عن بلال بن سعد رفعه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم أما رزقه فدار عليكم وأما رحمته فغير محجوبة عنكم وأما ستره فشائع عليكم وأما عقابه فلم يعجل عليكم وأنتم مع ذلك تجترون على إلهكم أنتم اليوم تتكلمون والله ساكت عنكم فيوشك أن يتكلم وتسكتون ثم يثور من أعمالكم دخان تسود منه الوجوه ثم تلا وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وسئل ابن المبارك من الناس قال العلماء ومن الملوك قال الزهاد ومن السفلة قال الذي يأكل بدينه قال لقمان لابنه يا بني تواضع للحق تكن أعقل الناس فإن الكيس لدى الحق أسير ( 2 ) . هشام بن الحكم قال قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله من أظلم نور تفكره بطول أمله ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه وأطفى نور عبرته بشهوات نفسه فكأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله فسد عليه دينه ودنياه يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا

--> ( 1 ) أنف أنفا بالفتح من باب علم : ترفع واستنكف . وعنف به عنفا بالفتح فالسكون من باب شرف عامله بشدة ولم يرفق .